المتقي الهندي

548

كنز العمال

فإذا بصحيفة وسط البيت ! فقلت : ما هذه الصحيفة ؟ فقالت لي : دعها عنك يا ابن الخطاب ! فإنك لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهر وهذا لا يمسه إلا المطهرون ، فما زلت بها حتى أعطتنيها ، فإذا بها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فلما مررت باسم الله ذعرت منه فألقيت الصحيفة ، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا فيها ( سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) ، فقرأتها حتى بلغت ( آمنوا بالله ورسوله ) إلى آخر الآية فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فخرج القوم متبادرين فكبروا واستبشروا بذلك وقالوا لي : أبشر يا ابن الخطاب ! فان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين فقال : اللهم ؟ أعز الدين بأحب الرجلين إليك : عمر بن الخطاب أو أبي جهل بن هشام ، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ، فقلت : دلوني على رسول اله صلى الله عليه وسلم أين هو ؟ فلما عرفوا الصدق دلوني عليه في المنزل الذي هو فيه ، فخرجت حتى قرعت الباب ، فقال : من هذا ؟ قلت : عمر بن الخطاب ، وقد علموا شدني على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا باسلامي ، فما اجترأ أحد منهم أن يفتح لي حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افتحوا له ، فان يرد الله به خيرا يهده ، ففتح لي الباب فأخذ رجلان بعضدي